الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦ - لقد كدت تركن إليهم
من المسجد، و كان منها صنم على المروة، و طلبت إليه قريش أن يتركه، و كان استحيا، فهمّ بتركه، ثم أمر بكسره، فنزلت هذه الآية [١].
و نقول:
أولا: إن ما ذكرته الرواية من مناسبة نزول الآية تعارضه روايات أخرى حول هذا الموضوع، و لعل من بينها ما هو أصح و أولى بالقبول.
١-فمنها ما روي في مصادر شيعة أهل البيت «عليهم السلام» ما يدل على أن هذه الآية قد نزلت بإياك أعني و اسمعي يا جارة، فلاحظ ما يلي:
ألف: روي عن الإمام الرضا «عليه السلام» : إن هذه الآية مما نزل بإياك أعني، و اسمعي يا جارة، خاطب اللّه تعالى بذلك نبيه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أراد أمته [٢].
ب: و عن أبي عبد اللّه «عليه السلام» قال: وَ لَوْ لاٰ أَنْ ثَبَّتْنٰاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً عنى بذلك غيره [٣].
٢-و منها ما دل على أنها نزلت في من أراد أن يصرف النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن التنويه بشأن علي «عليه السلام» .
و نشير هنا: إلى أن هذه الروايات لا تتنافى مع سابقاتها و ذلك ظاهر، و من هذه الروايات:
[١] نور الثقلين ج ٣ ص ١٩٨ و البرهان (تفسير) ج ٢ ص ٤٣٤ و البحار ج ٢١ ص ١٢٤ و تفسير العياشي ج ٢ ص ٣٠٦ و مجمع البيان المجلد الثالث ج ٦ ص ٤٣١.
[٢] نور الثقلين ج ٣ ص ١٩٧ و ١٩٨ و البرهان (تفسير) ج ٢ ص ٤٣٤.
[٣] نور الثقلين ج ٣ ص ١٩٨.