الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٩ - تأسي عمر برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
يشهد لمن وافاه بالموافاة كثيرة [١].
و هذا الموقف من عمر قد أعطى الانطباع لدى الكثيرين من أتباعه و محبيه بأن القيمة الحقيقية للبناء، و الحجر و الشجر، و كل ما هو جسم مادية و ليست معنوية، فلا قداسة لها في نفسها، و لا تكتسب قداسة من إضافاتها إلى ما هو مقدس، كما أنها لا تزيدها تلك الإضافات قداسة، و لا تعطيها قيمة معنوية زائدا على ما لها من قيمة ما دية.
و خلاصة الأمر: إن كلمة عمر الآنفة الذكر قد أفرغت تقبيله للحجر من أي مضمون معنوي، و رفد روحي، و توهج مشاعري، و جعلته عملا خاويا، وجافا، لا يتضمن سوى المحاكاة الفارغة لفعل صدر عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و رغم أن إجابة علي «عليه السلام» قد تضمنت العودة إلى أغوار المضمون الروحي، و أوغلت في مداه العقائدي، و معناه الإيماني، حين شرحت كيف أن اللّه سبحانه قد أودع الحجر الأسود مواثيق الخلائق منذ عالم الذر، فإن ذلك لم يمنع محبي الخليفة الثاني من الإصرار على المنحى الذي نحاه عمر بن الخطاب. . و سعوا إلى التنظير له بعد تعميمه و توسعته، حتى اعتبروا التبرك بالأماكن المقدسة، أو بأي شيء يرتبط برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله و بآثاره، من الشرك، الذي يستحق فاعله العقوبة بأقصى مدى. . فما ظنك بالتبرك بآثار الأوصياء و الأولياء و الصالحين! !
و قد ضربوا بعرض الحائط مئات النصوص التي تحدثت عن توجيه
[١] البحار ج ٩٦ ص ٢١٥-٢٢٨.