الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨ - تأسي عمر برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
الأسود و قبله، قال: قبلتك و إني لأعلم أنّك حجر، لا تضر و لا تنفع، و لكن كان رسول اللّه بك حفيا، و لو لا أني رأيته «صلى اللّه عليه و آله» يقبلك ما قبلتك! ! (أو ما يقرب من هذه الكلمات) .
و كان علي أمير المؤمنين «عليه السلام» حاضرا، فقال له: بلى و اللّه، إنه ليضر و ينفع.
قال: و بم قلت ذلك يا أبا الحسن؟ !
قال: بكتاب اللّه تعالى.
قال: أشهد أنك لذو علم بكتاب اللّه، فأين ذلك من الكتاب؟
قال: قول اللّه عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ شَهِدْنٰا. . [١].
ثم ذكر كيف أخذ اللّه تعالى على العباد ميثاقهم بالعبودية، و ألقمها الحجر الأسود. . إلى أن تقول الرواية:
فقال عمر: لا عشت في أمة لست فيها يا با الحسن [٢].
و لكن اعتراض أمير المؤمنين «عليه السلام» ، و اعترف عمر، لم ينه القضية، بل بقي العمريون يصرحون: بأنه حجر لا يضر و لا ينفع، و ينهون الناس عن استلامه [٣].
و الأحاديث حول أن اللّه تعالى أودع الحجر مواثيق الخلائق، و أنه
[١] الآية ١٧٢ من سورة الأعراف.
[٢] راجع: البحار ج ٩٦ ص ٢١٦ و ٢١٧ و راجع ص ٢٢١ و ٢٢٧ و ٢٢٨ عن علل الشرايع ص ٤٩ و راجع ص ٤٢٦ و تفسير العياشي ج ٢ ص ٣٨.
[٣] راجع: البحار ج ٩٦ ص ٢١٧ و ٢١٨ عن علل الشرايع ص ٤٢٥.