الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٤ - تحطيم الأصنام في المسجد الحرام
قالوا: و جاء معمر بن عبد اللّه بن نضلة، فأخرج الراحلة فأناخها بالوادي.
ثم انتهى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى المقام، و هو لاصق بالكعبة، و الدرع عليه، و المغفر، و عمامته بين كتفيه، فصلى ركعتين.
ثم انصرف إلى زمزم، فاطلع فيها، و قال: «لو لا أن تغلب بنو عبد المطلب (على سقايتهم) لنزعت منها دلوا» .
فنزع له العباس بن عبد المطلب-و يقال الحرث بن عبد المطلب-دلوا، فشرب منه، و توضأ [١]، و المسلمون يبتدرون وضوء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يصبونه على وجوههم، و المشركون ينظرون إليهم، و يتعجبون، و يقولون: ما رأينا ملكا قط أبلغ من هذا و لا سمعنا به [٢].
زاد في الحلبية قوله: «لا تسقط قطرة إلا و في يد إنسان، إن كان قدر ما يشربها شربها، و إلا مسح بها جلده، و المشركون يقولون: ما رأينا ملكا قط أبلغ من هذا و لا سمعنا به» [٣].
و أمر بهبل فكسر و هو واقف عليه، فقال الزبير بن العوام لأبي سفيان بن حرب: يا أبا سفيان، قد كسر هبل، أما إنك قد كنت منه يوم أحد في غرور، حين تزعم أنه أنعم.
فقال أبو سفيان: دع عنك هذا يابن العوام، فقد أرى لو كان مع إله
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٣٥ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٨٣٢.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٣٥ و راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٨٧ و ٨٨ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٨٥.
[٣] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٨٨.