الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٢ - رنة إبليس و حديث نائلة و
خوف المشركين من عمر:
و قد تحدث الحارث بن هشام: بأنه بعد أن أجاز النبي «صلى اللّه عليه و آله» جوار أم هاني، خرج أولئك النفر إلى منازلهم، و جلسوا بأفنيتها، لا يعرض لهم أحد، لكنهم كانوا يخافون من عمر. . ثم مر بهم عمر في نفر من المسلمين، فسلم و مضى. .
و نقول:
إن هذا الثناء التبرعي على عمر قد يفهم هنا على أنه ذم له، من حيث دلالته على أن عمر يتطفل على الناس، و يبادر إلى أذيتهم، حتى مع علمه بأن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد أجاز جوار بعض الناس فيهم، فهو إذن إنسان متهور، لا يبالي بما يصدر عنه، و لا يراعي أبسط قواعد التعامل الصحيح و الموزون حتى مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . أو أن ذلك كان على الأقل هو الانطباع الشائع فيهم عن عمر بن الخطاب.
رنة إبليس. . و حديث نائلة و. . :
عن ابن عباس قال: لما فتح رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مكة رنّ [١]إبليس رنة، فاجتمعت إليه ذريته، فقال: إيأسوا أن تردّوا أمة محمد إلى الشرك بعد يومكم هذا، و لكن أفشوا فيها-يعني مكة-النوح و الشعر [٢].
و قيل: إنه رن ثلاث رنات: رنة حين لعن، فتغيرت صورته عن صورة
[١] رنّ: صوّت و صاح.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٣٢ عن أبي يعلى، و أبي نعيم.