الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤ - إستدلالات و تأويلات
و آله» منصرفا إلى كسر شوكتهم، و إسقاط مقاومتهم، ثم العمل على إقناعهم بالإسلام، ثم إيصال الإسلام إلى كل من لهم به صلة نسب، أو مصلحة، أو صداقة، أو غيرها. .
ج: و ذكروا: أن سعي علي «عليه السلام» لقتل الرجلين اللذين اجارتهما أم هاني، لعله لأجل أنه تأول بهما شيئا، أو جرى منهما قتال. و تأمين أم هاني لهم من تأكيد الأمان الذي جرى للعموم. .
و نقول:
سيأتي الحديث عن هذه القضية عن قريب، و نكتفي هنا بما يلي:
أولا: صرح الحلبي: بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان قد أهدر دم هذين الرجلين اللذين أجارتهما، و هما: الحارث بن هشام، و زهير بن أبي أمية [١]. فلم يكن علي «عليه السلام» متأولا في أمرهما شيئا خلاف ما نص عليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
ثانيا: ما زعمه: من أن تأمين أم هاني لهما قد جاء تأكيدا للأمان العام، لا يصح، إذ لماذا لا تحتج أم هاني على علي «عليه السلام» بذلك الأمان العام لتحرجه به، بلا حاجة إلى أن تشتكيه إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
يضاف إلى ذلك: أنه لا يوجد أي نص يشير إلى وجود ذلك الأمان العام المزعوم، بل قد تقدم أن تحديد النبي «صلى اللّه عليه و آله» المسجد، و دار أبي سفيان و. . و. . لتكون مواضع الأمان، ينفي وجود أمان عام.
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٨١ و راجع ص ٩٣.