الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٠ - فتحت مكة عنوة لا صلحا
فلا حجة في كل ما ذكر على أن مكة فتحت عنوة كما قاله الجمهور.
و قيل: أعلاها فتح صلحا: أي الذي سلكه أبو هريرة و الأنصار، لعدم وجود المقاتلة فيه، و أسفلها الذي سلكه خالد فتح عنوة لوجود المقاتلة فيه [١].
و نقول:
إن ذلك غير صحيح، بل فتحت عنوة، و نستند في ذلك إلى ما يلي:
أولا: إن نفس إعطاء الأمان لأهل مكة، إن دخلوا المسجد، أو بيوتهم، أو غير ذلك يدل على أنهم قد قهروا بدخول النبي «صلى اللّه عليه و آله» بلدهم، و أن معارضتهم سوف تنتهي إلى استرجاع هذا الأمان، و استمرار حالة الحرب.
ثانيا: قول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لأهل مكة: ما ترون أني صانع بكم؟ !
قالوا: أخ كريم، و ابن أخ كريم.
قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
فإن قوله: ما ترون أني صانع بكم يدل على أنه هو الذي يقرر مصيرهم، و يصنع بهم ما يشاء، بعد أن أصبحوا في يده بعد الفتح. و لو كان ثمة صلح، فإن بنود الصلح و شروطه هي التي تحدد ذلك، و لا يبقى لأحد طرفي الصلح أي خيار في مصير الطرف الآخر. .
ثالثا: لم يرد في أي نص تاريخي: أن ثمة صلحا بين النبي و بين أحد من
[١] راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٨٤.