الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٩ - فتحت مكة عنوة لا صلحا
أَحْصٰاهُ اَللّٰهُ وَ نَسُوهُ. . [١] . و قاعدة: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٢].
فتحت مكة عنوة لا صلحا:
و قد زعموا: أن مكة فتحت صلحا، و به قال الشافعي [٣].
فلما واجههم ما أثبته التاريخ من قتل خالد ثمانية و عشرين رجلا من قريش و هذيل كما ذكرته الروايات أو سبعين من أهل مكة كما في رواية أخرى قالوا: إن هذه المقاتلة التي وقعت لخالد لا تنافي كون مكة فتحت صلحا، لأنه صالحهم بمر الظهران قبل دخول مكة.
و أما قوله: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، و من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن، و من ألقى سلاحه فهو آمن، و من أغلق بابه فهو آمن، و من دخل المسجد فهو آمن، و من دخل تحت لواء أبي رويحة فهو آمن» فهو من زيادة الإحتياط لهم في الأمان.
و قوله: احصدوهم حصدا محمول على من أظهر من الكفار القتال، و لم يقع قتال، و من ثم قتل خالد من قاتل من الكفار.
و إرادة علي كرم اللّه وجهه قتل الرجلين اللذين أمنتهما أخته أم هانىء كما سيأتي لعله تأول فيهما شيئا، أو جرى منهما قتال له.
و تأمين أم هانىء لهما، من تأكيد الأمان الذي وقع للعموم.
[١] الآية ٦ من سورة المجادلة.
[٢] الآيتان ٧ و ٨ من سورة الزلزلة.
[٣] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٨١.