الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٨ - يتضح بعض ما نريد الإلماح إليه كما يلي
٣-إن اختيار العبودية لتكون أول مفهوم يطرح في هذه المناسبة يؤكد على أن هذا الفتح العظيم لم يخرج هؤلاء الفاتحين عن حالة التوازن، و لم يدفعهم للتصرف بكبرياء، و لم يوجب لديهم حالة من الغرور و الادّعاء لأنفسهم فوق ما تملكه من قدرات. بل زادهم ذلك تواضعا، و خضوعا له، و استسلاما لإرادته و مشيئته تعالى، تماما كما يستسلم كل عبد لسيده، و ليس لأهوائهم و نزواتهم.
٤-إن هذا يعطي الآخرين الذين اساؤوا و آذوا نفحة من الشعور بالطمأنينة، و بالأمل و السكينة، من حيث أنهم سيفهمون أن القرار بشأنهم لن يكون عشوائيا، تتحكم فيه النزوات، و الأهواء و العصبيات، بل هو قرار إلهي، و حكم رباني. . فإذا أصلحوا علاقتهم باللّه، و تابوا و عادوا إلى الالتزام بأوامره و زواجره، و إذا اعتقدوا: أنه غفور رحيم، و قوي عزيز، و أنه الغفور التواب و. . و. . فإن بإمكانهم أن يأملوا قبول توبتهم، و النظر إليهم بعين الرحمة و المغفرة. .
فيكون نفس هذا الشعار الذي نادى به المسلمون في فتح مكة دعوة لأهلها إلى قبول الحق، و الدخول في دين اللّه و التوبة و الإستغفار، و طلب الرحمة. .
كما إنه شعار يتضمن إنذارا لهم بضرورة التخلي عن المكابرة و الجحود. . لأن ذلك سوف يعرضهم لغضب اللّه و سخطه، و ستجري عليهم و فيهم أحكامه و شرائعه، وفق سنن العدل، و على أساس قاعدة: