الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢ - أردت أمرا، و أراد اللّه غيره
فكل ما يجري على الأنصار بعد ذلك-كما حصل في وقعة الحرة، و سواها-يصبح مبررا، و تقل بشاعته، و لا يعود مستهجنا.
أردت أمرا، و أراد اللّه غيره:
و الغريب في الأمر: أن يستدل ذلك الأنصاري على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بقوله: أردت أمرا، و أراد اللّه غيره، و ذلك:
١-لأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يمكن أن يريد أمرا يخالف ما يريده اللّه تبارك و تعالى، فهو لا يريد إلا ما يرضي ربه، و لا يفعل و لا يقول إلا ما أذن اللّه تعالى له بفعله و قوله، على قاعدة: وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ [١].
و هو «صلى اللّه عليه و آله» مسدد من اللّه، و مؤيد بتأييداته.
٢-ثم إن قتل الناس في حرم اللّه لم يرده اللّه تعالى بلا ريب، فلا يصح نسبته إليه، بل أراده أولئك العصاة لأوامر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و الكاذبون عليه، الذين توعدهم اللّه بالعذاب الأليم في نار جهنم.
٣-و لو فرضنا: أن ذلك الأنصاري أصاب في استدلاله هذا، لكان ينبغي أن يلتفت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى هذا الدليل قبل كل أحد، و لكان ذلك يمنع النبي «صلى اللّه عليه و آله» من توجيه الأسئلة لخالد حول ما اقترف، و من مطالبة الأنصاري بمبرراته التي استند إليها فيما فعل. .
[١] الآيتان ٣ و ٤ من سور النجم.