الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - لم لم ينزل القرآن على أحد الأغنياء؟
تقييمهم للبشر هو المال و الثروة و المقام الظاهري و الشهرة.
إنّ صغار العقول هؤلاء كانوا يتصوّرون أنّ الأثرياء، و زعماء قبائلهم الظلمة هم أقرب الناس إلى اللَّه سبحانه، و لذلك فإنّهم كانوا يتعجبون لماذا لم تنزل موهبة النبوّة و الرحمة الإلهيّة العظيمة هذه على رجل من قبيل هؤلاء الأفراد و نزلت على يتيم فقير خالي اليد اسمه محمّد! إن هذا لشيء عجاب لا يكاد يصدق! نعم، إنّ نظام القيم الخاطئ يستتبع مثل هذا الاستنباط، و هذا هو السبب في بلاء المجتمعات البشرية العظيم، و العامل الأساس في انحرافها الفكري، حيث تقلب الحقائق تماما في بعض الأحيان.
إنّ حامل هذه الدعوة الإلهيّة يجب أن يكون إنسانا تغمر وجوده روح التقوى ..
أن يكون إنسانا واعيا، ذا إرادة و تصميم، شجاعا عادلا، عارفا بآلام المحرومين و المظلومين، ذائقا لمرارتها ...
هذه هي القيم التي يلزم توفّرها من أجل حمل هذه الرسالة السماويّة، لا الألبسة الفاخرة الجميلة، و القصور الفخمة الفارهة المزيّنة بأنواع الزينة و الزخارف، خاصّة و إن أيّا من أنبياء اللَّه لم يكن متمتعا بهذه الصفات و المزايا المادية، لئلّا تشتبه القيم الأصيلة بالقيم المزيّفة.
و للمفسّرين أقوال في مراد المشركين من الرجل في مكّة و الطائف؟ إلّا أنّ أغلبهم اعتبروا «الوليد بن المغيرة» رجل مكّة، و «عروة بن مسعود الثقفي» رجل الطائف، و إن كان البعض قد ذكر أن عتبة بن ربيعة من مكّة، و حبيب بن عمر الثقفي من الطائف.
إلّا أنّ الظاهر أن قول أولئك المشركين لم يكن يدور حول شخص معين، بل كان هدفهم الإشارة إلى أحد الأثرياء المعروفين، و له عشيرة مشهورة.
و يردّ القرآن الكريم بأجوبة قاطعة على هذا النمط من التفكير المتسافل الخرافي، و يجسد النظرة الإلهيّة الإسلاميّة تماما، فيقول أوّلا: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ