الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - التّفسير
و المراد من «الساعة» في هذه الآية- ككثير من آيات القرآن الأخرى- هو يوم القيامة، لأنّ الحوادث تقع سريعة حتى كأنّها تحدث في ساعة واحدة.
و جاءت هذه الكلمة- أيضا- بمعنى لحفظة انتهاء الدنيا، و لما لم يكن بين هذين المعنيين كبير فرق، فمن الممكن أن يكون هذا التعبير شاملا لكلا المعنيين.
و على أية حال، فقد وصف قيام الساعة، الذي يبدأ بانتهاء الدنيا المفاجئ، بوصفين في الآية أعلاه: الأوّل: كونه بغتة، و الآخر: عدم علم عامة الناس بتأريخ وقوعها و حدوثها.
من الممكن أن يحدث حدث فجأة، و لكنّا نتوقع حدوثه من قبل، و نكون على استعداد لمواجهة المشاكل التي تنجم عنه، إلّا أن سوء الحظ و التعاسة في أن تقع فاجعة قاسية و صعبة جدّا، بصورة مفاجئة و نحن غافلون عنها تماما.
هكذا بالضبط حال المجرمين، فهم يؤخذون و هم في غفلة تامة، بحيث تصور الروايات الواردة
عن نبيّ الإسلام الأكرم صلى اللَّه عليه و آله و سلّم ذلك فتقول: «تقوم الساعة و الرجلان يحلبان النعجة، و الرجلان يطويان الثوب، ثمّ قرأ صلى اللَّه عليه و آله و سلّم: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ [١].
و أي شيء آلم من أن يكون الإنسان غافلا أمام مثل هذه الحادثة التي ليس فيها أي طريق أو منفذ للرجوع و الخلاص، و يغرق في أمواجها من دون أن يكون معدّا لمستلزمات النجاة؟
ثمّ رفعت الآية الغطاء عن حالة الأخلاء الذين يودّ بعضهم بعضا، و يسيرون معا في طريق المعصية و الفساد، و الاغترار بزخارف الدنيا، فتقول: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [٢].
[١]- تفسير روح البيان، المجلد ٢٥، صفحة ٨٩.
[٢]- «الأخلاء» جمع (خليل)- من مادة خلة- بمعنى المودّة و المحبّة، و أصلها من الخلل- على وزن شرف- أي الفاصلة بين جسمين، و لما كانت المحبة و الصداقة كأنّها تنفذ في أعماق القلب و ثناياه، فقد استعملت فيها هذه الكلمة.