الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - أي الالهة في جهنم؟
و قد نقل جمع آخر من علماء السنة، و كبائر علماء الشيعة هذه الحادثة في كتب عديدة، تارة بدون ذكر الآية أعلاه، و أخرى مع ذكرها [١].
إنّ القرائن الموجودة في الآيات توحي بأن هذا الحديث المعروف من قبيل تطبيق المصداق، لا أنه سبب النّزول، و بتعبير آخر: فإنّ سبب نزول الآية هو قصة عيسى و قول المشركين و أصنامهم، لكن لما وقع لعلي عليه السّلام حادث شبيه لذاك بعد ذلك القول التاريخي للنبي صلى اللَّه عليه و آله و سلّم، فإنّه صلى اللَّه عليه و آله و سلّم تلا هذه الآية هنا ليبين أنّ هذا الحادث كان مصداقا لذاك من جهات مختلفة.
و لئلا يتوهموا أنّ اللَّه سبحانه محتاج لعبوديتهم، و أنّه يصر عليها، فإنّه تعالى يقول في الآية التالية: وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ملائكة تخضع لأوامر اللَّه، و لا تعرف عملا إلّا طاعته و عبادته.
و اختار جمع من المفسّرين تفسيرا آخر للآية، يصبح معنى الآية على أساسه:
و لو نشاء لجعلنا أبناءكم ملائكة يخلفونكم في الأرض. بناء على هذا فلا تعجبوا من أن يولد المسيح من دون أب، فإنّ اللَّه عزّ و جلّ قادر على أن يخلق ملكا من الإنسان، و هو نوع يختلف عنه [٢].
و لما كان تولد الملك من الإنسان لا يبدوا مناسبا، فقد فسّره بعض كبار المفسّرين بولادة الأبناء الذين يتمتعون بصفات الملائكة، و قالوا: إنّ المراد: لا تعجبوا من أن تكون لعبد كالمسيح القدرة على إحياء الموتى، و إبراء المرضى بإذن اللَّه، و هو في الوقت نفسه عبد مخلص مطيع لأمر اللَّه، فإنّ اللَّه قادر على أن يخلق
[١]- لمزيد الاطلاع راجعوا: كتاب إحقاق الحق، المجلد ٣، صفحة ٣٩٨ و ما بعدها، تفسير نور الثقلين، المجلد ٤، صفحة ٦٠٩.
و ما بعدها، و تفسير مجمع البيان ذيل الآيات مورد البحث.
[٢]- اختار التّفسير الأوّل، الطبرسي في مجمع البيان، و الشيخ الطوسي في التبيان، و أبو الفتوح الرازي و آخرون.
أما التّفسير الثّاني فقد نقله القرطبي و الآلوسي في روح المعاني، و الزمخشري في الكشاف، و المراغي، على أنه المعنى الوحيد للآية، أو أنّه أحد معنيين لها.