الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٢ - ١- القيم الحقّة و القيم الباطلة
فاللَّه يعرف المتّقين حقّا و هو مطلع على درجات تقواهم و خلوص نيّاتهم و طهارتهم و صفائهم، فهو يكرمهم طبقا لعلمه و يثيبهم، و أمّا المدّعون الكذبة فإنّه يحاسبهم و يجازيهم على كذبهم أيضا.
بحثان
١- القيم الحقّة و القيم الباطلة
لا شكّ أنّ كلّ إنسان يرغب بفطرته أن يكون ذا قيمة و افتخار، و لذلك فهو يسعى بجميع وجوده لكسب القيم ..
إلّا معرفة معيار القيم يختلف باختلاف الثقافات تماما، و ربّما أخذت القيم الكاذبة مكانا بارزا و لم تبق للقيم الحقة مكان في قاموس الثقافة للفرد.
فجماعة ترى بأن قيمتها الواقعية في الانتساب إلى القبيلة المعروفة، و لذلك فإنّهم من أجل أن تعلو سمعة قبيلتهم و طائفتهم و يظهرون نشاطات و فعاليات عامة ليكونوا برفعة القبيلة و سمّوها كبراء أيضا.
و كان الاهتمام بالقبيلة و الافتخار بالانتساب إليها من أكثر الأمور الوهميّة رواجا في الجاهلية إلى درجة كانت كلّ قبيلة تعدّ نفسها أشرف من القبيلة الأخرى، و من المؤسف أن نجد رواسب هذه الجاهلية في أعماق نفوس الكثيرين من الأفراد و المجتمعات!! و جماعة أخرى تعوّل على مسألة المال و الثروة و امتلاكها للقصور و الخدم و الحشم و أمثال هذه الأمور، فتعدّها دليلا على القيمة الشخصيّة و تسعى من أجل كلّ ذلك دائما.
و جماعة تعتبر (المقامات) السياسية و الاجتماعية العليا معيارا للشخصية و القيم الاجتماعية! و هكذا تخطو كلّ جماعة في طريق خاص و تنشدّ قلوبها إلى قيمة معينة