الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٦ - ٣- الغيبة من أعظم الذنوب و أكبرها!
الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة، و من مات مصرا عليه فهو أوّل من يدخل النّار» [١].
كما نقرأ
حديثا آخر عن النّبي صلى اللَّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه» [٢].
و هذا التشبيه يدلّ على أن الاغتياب كمثل الجرب الذي يأكل اللحم، فإنّه يذهب بالإيمان بسرعة.
و مع الالتفات إلى أنّ بواعث الغيبة و دوافعها أمور متعدّدة كالحسد و التكبّر و البخل و الحقد و الأنانية و أمثالها من صفات دميمة و قبيحة يتّضح السرّ في سبب كون الغيبة و تلويث سمعة المسلمين و هتك حرمتهم لها هذا الأثر المدمّر لإيمان الشخص.
و الروايات الإسلامية في هذا الصدد كثيرة، و نختتم بحثنا هذا بذكر حديث آخر
نقل عن الإمام الصادق عليه السّلام إذ يقول: «من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه و هدم مروّته ليسقط من أعين الناس أخرجه اللَّه من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان» [٣].
إنّ جميع هذه التأكيدات و العبارات المثيرة إنما هي للأهمية القصوى التي يوليها الإسلام لصون ماء الوجه و حيثيّة المؤمنين الاجتماعية، و كذلك للأثر المخرّب- الذي تتركه الغيبة- في وحدة المجتمع و الاعتماد المتبادل في القلوب، و أسوأ من كل ذلك أنت الغيبة تسوق إلى إشعال نار العداوة و البغضاء و النفاق و إشاعة الفحشاء في المجتمع. لأنّه حين تنكشف عيوب الناس الخفيّة عن طريق الغيبة لا تبقى لها خطورة في أعين الناس و يكون التلوّث بها في غاية البساطة!
[١]- المصدر السابق.
[٢]- أصول الكافي، ج ٢، باب الغيبة، الحديث ١- الآكلة نوع من الأمراض الجلدية.
[٣]- وسائل الشيعة، ج ٨، الباب ١٥٧، الحديث ٢، الصفحة ٦٠٨.