الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٦ - الاستهزاء و سوء الظنّ و الغيبة و التجسّس و الألقاب السيئة حرام!
الأخلاقية فإنّه بعد البحث عن وظائف المسلمين في مورد النزاع و المخاصمة بين طوائف المسلمين المختلفة بين في الآيتين محل البحث قسما من جذور هذه الاختلافات ليزول الاختلاف (بقطعها) و يحسم النزاع! ففي كلّ من الآيتين الآنفتين تعبير صريح و بليغ عن ثلاثة أمور يمكن أن يكون كلّ منها شرارة لاشتعال الحرب و الاختلاف، إذ تقول الآية الأولى من الآيتين محل البحث أوّلا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ.
لأنّه عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ.
وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ.
و الخطاب موجّه هنا إلى المؤمنين كافة فهو يعم الرجال و النساء و ينذر الجميع أن يجتنبوا هذا الأمر القبيح، لأنّ أساس السخرية و الاستهزاء هو الإحساس بالاستعلاء و الغرور و الكبر و أمثال ذلك إذ كانت تبعث على كثير من الحروب الدامية على امتداد التاريخ! و هذا الاستعلاء أو التكبّر غالبا ما يكون أساسه القيم المادية و الظواهر المادية فمثلا، فلان يرى نفسه أكثر مالا من الآخر أو يرى نفسه أجمل من غيره أو أنّه يعد من القبيلة المشهورة و المعروفة أكثر من سواها، و ربما يسوقه تصوّره بأنّه أفضل من الجماعة الفلانية علما و عبادة و معنوية إلى السخرية منهم، في حين أنّ المعيار الواقعي عند اللَّه هو «التقوى» التي تنسجم مع طهارة القلب و خلوص النيّة و التواضع و الأخلاق و الأدب!.
و لا يصحّ لأي أحد أن يقول أنا أفضل عند اللَّه من سواي، و لذلك عد تحقير الآخرين و التعالي بالنفس من أسوأ الأمور و أقبح العيوب الأخلاقية التي يمكن أن تكون لها انعكاسات سلبية في حياة الناس جميعا.
ثمّ تقول الآية في المرحلة الثانية: وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ.
كلمة «تلمزوا» هي من مادة «لمز» على زنة «طنز» و معناها تتّبع العيوب