الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٩ - الأوّل شروط قتال أهل البغي «البغاة»
العادل موجب للكفر، في حين أنّ النزاع بيّن المؤمنين موجب للفسق فحسب لا الكفر، و لذلك فإنّ القرآن المجيد عبّر عن الطائفتين بالمؤمنين و سمّاهم أخوة، فلا يصحّ تعميم أحكام أهل البغي على أمثال هؤلاء! ...
و من المؤسف أنّنا لم نعثر على بحث في الفقه في شأن أحكام هذه الطائفة، إلّا أنّ ما يستفاد من الآية المتقدمة بضميمة القرائن الأخر و خاصة ما ورد من إشارات في باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هي الأحكام التالية! ...
١- إنّ الإصلاح بين الطوائف المتنازعة «من المسلمين» أمر واجب كفائي.
٢- ينبغي لتحقّق هذا الأمر أن يشرع أوّلا من المراحل البسيطة و أن تراعى قاعدة «الأسهل فالأسهل» إلّا أنّه إذا لم ينفع ذلك فيجوز عندئذ المواجهة المسلّحة بل تلزم أحيانا ...
٣- ما يسفك من دم البغاة في هذا السبيل و ما تذهب منهم من أموال كلّها هدر، لأنّ حكم الشرع قد امتثل و أديّت الوظيفة الواجبة، و الأصل في مثل هذه الموارد عدم الضمان! ٤- لا حاجة لإذن حاكم الشرع في مراحل الإصلاح عن طريق الكلام و المباحثات، إلّا أنّه لا بدّ من الإذن عند اشتداد العمل و لا سيما إذا انتهى الأمر إلى سفك الدماء، فلا يجوز عندئذ الإقدام بأيّ عمل إلّا بأمر الحكومة الإسلامية و حاكم الشرع! إلّا في الموارد التي لا يمكن الوصول إلى حاكم الشرع بأي وجه، فللعدول عندئذ و أهل الخبرة من المؤمنين أن يتّخذوا القرار الذي يرونه ...
٥- في حالة ما لو سفكت الطائفة الباغية و الظالمة دما من «الجماعة المصلحة» أو نهبت أموالا منها، فهي ضامنة بحكم الشرع و يجري القصاص منها في صورة وقوع قتل العمد، و كذلك في مورد تسفك فيه دماء من الطائفة المظلومة أو تتلف منها أموالها فإنّ حكم القصاص و الضمان ثابت أيضا و ما يقال من أنه بعد وقوع الصلح لا تتحمل الطائفة الباغية مسئولية الدماء المسفوكة و الأموال المهدورة لأنّه