الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١ - ٣- الانضباط الإسلامي في كلّ شيء و في كلّ مكان!
جامع طريف إذ يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ.
و مفهوم الآية كما أشرنا سابقا واسع إلى درجة أنّها تشمل أي نوع من أنواع التقدّم و التأخّر و الكلام و التصرّفات الذاتية الخارجية عن تعليمات القيادة ...
و مع هذه الحال فإنّنا نلاحظ في تاريخ حياة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم موارد كثيرة يتقدّم فيها بعض الأفراد على أمره أو يتخلّفون و يلون رؤوسهم فيكونون موضع الملامة و التوبيخ الشديد ... و من ذلك ما يلي ...
١- حين تحرّك النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لفتح مكّة في السنة الثامنة للهجرة كان ذلك في شهر رمضان و كان معه جماعة كثيرة، منهم الفرسان و منهم المشاة، و لمّا بلغ (منزل) كراع الغميم أمر بإناء ماء، فتناول منه الرّسول و أفطر ثمّ أفطر من كان معه، إلّا أنّ العجيب أنّ جماعة منهم (تقدّم على النبي) و لم يوافقوا على الإفطار و بقوا صائمين فسمّاهم النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بالعصاة [١]! ٢- و مثل آخر ما حدث في حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة حيث أمر النبيّ أن ينادي المنادي: «من لم يسق منكم هديا فليحلّ و ليجعلها عمرة، و من ساق منكم هديا فليقم على إحرامه» ثمّ يؤدّي مناسك الحج و أنّ من جاء بالهدي (و حجّه حجّ إفراد) فعليه أن يبقى على إحرامه ... ثمّ
قال صلى اللّه عليه و آله و سلّم «لولا أنّي سقت الهدي لأحللت، و جعلتها عمرة، فمن لم يسق هديا فليحلّ».
إلّا أنّ جماعة أبوا و قالوا كيف يمكننا أن نحل و ما يزال النّبي محرما أليس قبيحا أن نمضي للحج بعد أداء العمرة و يسيل منّا ماء الغسل «من الجنابة».
فساء النّبي ما قالوا و وبّخهم و لامهم [٢].
٣- قصة التخلّف عن جيش أسامة عند ما أراد النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يلتحق بالرفيق
[١]- نقل هذا الحديث كثير من المؤرخين و المحدّثين و منها ما ورد في الجزء السابع من وسائل الشيعة، الصفحة ١٢٥، باب من يصح منه الصوم مع شيء من التلخيص.
[٢]- بحار الأنوار، ج ٢١، ص ٣٨٦ (بشيء من التصرّف و الاختصار).