الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - ٢- المحبّة الإسلامية المتبادلة
البداية حتى النهاية، ذلك المعيار الذي أفدناه من القرآن الكريم و ذلك المعيار الذي وزن النّبي به صحابته ...
٢- المحبّة الإسلامية المتبادلة
في الروايات الإسلامية الواردة في تفسير الآية الأخيرة من سورة الفتح تأكيد لا مزيد عليه على قوله تعالى: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ و من بين هذه الروايات ما نقرأه
عن الإمام الصادق عليه السّلام: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه و لا يخذله و لا يخونه و يحقّ على المسلم الاجتهاد في التواصل و التعاون على التعاطف و المواساة لأهل الحاجة و تعاطف بعضهم على بعض، حتى تكونوا كما أمركم اللّه عزّ و جلّ رحماء بينكم متراحمين، مغتّمين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول اللّه» [١].
إلّا أنّ العجيب أنّ المسلمين في هذا العصر لا يقتدون بتعاليم هذه الآية المؤثرة و ما تنقله من خصائص أصحاب رسول اللّه و المؤمنين الصادقين، و ربّما تحامل بعضهم على بعض و أثار الحفيظة و سفك الدماء و هو ما لم يفعله أعداء الإسلام أحيانا ...
و ربّما ارتبطوا بالكفّار و أنشئوا علائق المحبّة حتى تظن أنّهم إخوان من أصل واحد و نسب واحد.
فلا خبر عن الركوع و السجود و لا النيّات الخالصة و لا ابتغاء فضل اللّه و لا آثار السجود في سيماهم و لا الزرع الذي أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه!! و العجيب أيضا ... أنّه كلّما ابتعدنا عن الأصول القرآنية هذه منينا بالذل و النكبة أكثر فأكثر و مع ذلك لا نلتفت من أين نؤكل؟! و ما تزال حميّة الجاهلية تصدّنا عن
[١]- أصول الكافي- طبقا لتفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٧٧، الحديث ٩١.