الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٤ - التّفسير
و هذا الأمر متحقق، لأنّ الإسلام متفوّق من حيث الاستدلال و القدرة المنطقية على جميع الأديان.
و لكنّ جماعة آخرين فسّروا هذا الظهور بالغلبة الظاهرية و غلبة القوة، و موارد استعمال كلمة «يظهر» و مشتقاتها أيضا دليل على الغلبة الخارجية ... و لهذا يمكن القول أنّه بالإضافة إلى نفوذ الإسلام في مناطق كثيرة واسعة من الشرق و الغرب و هي تحت لوائه اليوم و تدين به أكثر من أربعين دولة إسلامية بنفوس يقدّر إحصاؤها بأكثر من مليارد نسمة فإنّه سيأتي زمان على الناس يستوعب الإسلام جميع أرجاء المعمورة «رسميّا» و سيكتمل هذا الأمر بظهور المهدي أرواحنا فداء إن شاء اللّه.
و كما
نقل عن بعض أحاديث النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر و لا وبر إلّا أدخله اللّه كلمة الإسلام» [١].
و سبق أن بحثنا في هذا المجال في نفس هذا التّفسير ذيل الآية (٣٣) من سورة التوبة المشابهة لهذه الآية محل البحث.
و هنا ملاحظة تلتفت النظر إليها و هي أنّ البعض ذهب إلى أنّ التعبير بالهدى إشارة الى استحكام العقائد الإسلامية، في حين أنّ التعبير ب «دين الحق» ناظر إلى حقّانية فروع الدين، إلّا أنّه لا دليل لدينا على هذا التقسيم، و الظاهر أنّ الهداية و الحقّانية هما في الأصول و الفروع معا ...
و في عود الضمير في «ليظهره» هل يعود على الإسلام أم على النبي؟ للمفسّرين احتمالان، إلّا أنّ القرائن تدل بوضوح على أنّ المقصود هو دين الحق، لأنّه قريب من الضمير، هذا من حيث النظم و السبك اللغوي، كما أنّ المناسب ظهور الدين على الدين الآخر لا ظهور الشخص على الدين- أيضا-
[١]- تفسير مجمع البيان، الجزء ٥، ص ٢٥، القرطبي نقل هذه الرواية عن النّبي أيضا ذيل الآية ٥٥ من سورة النور، ج ٧، ص ٤٦٩٢.