الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩١ - عمرة القضاء
هذه الحالة في أفكار أهل مكّة و أنفسهم تأثيرا كبيرا و دليلا حيّا على قوة المسلمين و حكمتهم! و على كلّ حال فإنّ «عمرة القضاء» كانت عبارة كما كانت في الوقت ذاته عرضا «للعضلات المفتولة» و ينبغي القول أنّ «فتح مكّة» الذي تحقّق بعد سنة أخرى كان قد نثر بذره في هذه السنة و هيّأ الأرضية لاستسلام أهل مكّة للفاتحين (المسلمين).
و كان هذا الأمر مدعاة لقلق رؤساء قريش إلى درجة أنّهم بعثوا رجلا بعد مضي ثلاثة أيّام إلى النّبي يطلب منه أن يغادر بسرعة هو و أصحابه مكّة طبقا للمعاهدة ...
الطريف هنا أنّ النّبي تزوّج أرملة من نساء قريش و كانت من أقرباء بعض رؤسائهم المعروفين و ذلك ليشدّ أواصره بهم و يخفّف من غلوائهم و بغضائهم.
و حين سمع النّبي اقتراحهم بالمغادرة
قال: «ما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم فصنعنا لكم طعاما فحضر تموه».
قالوا: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنّا.
و لو كان تمّ ذلك لكان له أثره في نفوذ أمر النّبي في قلوبهم غير أنّهم لم يقبلوا ذلك منه [١].
(١)- مجمع البيان للطبرسي، ج ٩، ص ١٢٧- في ظلال القرآن، ج ٧، ص ٥١١، تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٣١٠ مع شيء من التلخيص ..