الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٩ - عمرة القضاء
اصداؤه في كلّ مكان و طويت نزعة الحرب عند المسلمين و استطاعوا أن يفتحوا «خيبر» بفارغ البال و قرار البلبال، و أرسلوا المبلّغين إلى أطراف الجزيرة العربية و بعث النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم رسائله إلى أعظم رؤوساء الدول آنئذ، فهذه مسائل كان الفرد المسلم لا يعرفها لكنّ اللّه كان يعلمها ...
٦- نواجه في هذه الآية الكريمة موضوع الرؤيا، و هي رؤيا النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم الصادقة التي تعدّ (غصنا من غصون) الوحي و هي مشابهة لقصة رؤيا إبراهيم عليه السّلام و ذبح ولده إسماعيل الواردة في سورة الصافات (الآية ١٠٢).
«و لمزيد الإيضاح و تفصيل البيان حول الرؤيا و تعبير الأحلام من المناسب مراجعة تفسير سورة يوسف في هذا التّفسير».
٧- الآية محل البحث واحدة من المسائل الغيبية التي أخبر عنها القرآن، و هي شاهد على أنّ هذا الكتاب سماويّ و أنّه من معاجز النّبي الكريم حيث يخبر قاطعا عن أداء مناسك العمرة و دخول المسجد الحرام في المستقبل القريب و عن الفتح القريب قبله أيضا، و كما نعلم أنّ هذين التنبّؤين قد حدثا فعلا، و قد ذكرنا قصة «فتح خيبر» و الآن نتحدّث عن قصة «عمرة القضاء»:
عمرة القضاء هي العمرة التي أدّاها النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم مع أصحابه بعد صلح الحديبيّة بعام، أي في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة (على وجه الدقّة بعد عام من منع المشركين أن يدخل الرّسول و أصحابه مكّة).
و تسمية «عمرة القضاء» بهذا الاسم لأنّها في الحقيقة تعد قضاء عن السنة السابقة ...
و توضيح ذلك: أنّه طبقا لإحدى مواد معاهدة الحديبيّة أصبح من المقرر أن