الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٣ - التعصّب «و حمية الجاهلية» أكبر سدّ في طريق الكفّار
و نقرأ
في بعض خطب النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم قوله: «نحن كلمة التقوى و سبيل الهدى» [١]
و شبيه بهذا التعبير ما
نقل عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام قوله: «و نحن كلمة التقوى و العروة الوثقى» [٢]!
و واضح أنّ الإيمان بالنبوّة و الولاية مكمل للإيمان بأصل التوحيد و معرفة اللّه لأنّهما جميعا داعيان إلى اللّه و مناديان للتوحيد.
و على كلّ حال فإنّ المسلمين لم يبتلوا في هذه اللحظات الحسّاسة بالحميّة و العصبية و النخوة و الحفيظة، و ما كتب اللّه لهم من العاقبة المشرفة في الحديبيّة لم تمسسه نار الحمية و الجهالة! لأنّ اللّه يقول: وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها.
و بديهي أنّه لا ينتظر من حفنة عتاة و جهلة و عبدة أصنام سوى (حميّة الجاهلية) و لا ينتظر من المسلمين الموحّدين الذين تربّوا سنين طويلة في مدرسة الإسلام مثل هذا الخلق و الطباع الجاهلية، ما ينتظر منهم هو الاطمئنان و السكينة و الوقار و التقوى، و ذلك ما أظهروه في الحديبيّة و لكن بعض حاديّ الطبع و المزاج أوشكوا على كسر هذا السدّ المنيع بما يحملوه من أنفسهم من ترسبات الماضي و أثاروا البلبلة و الضوضاء، غير أنّ سكينة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و وقاره كانا كمثل الماء المسكوب على النّار فأطفأها! و تختتم الآية بقوله سبحانه: وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً. فهو سبحانه يعرف نيّات الكفّار السيئة و يعرف طهارة قلوب المؤمنين أيضا فينزل السكينة و التقوى عليهم هنا، و يترك أولئك في غيّهم و حميّتهم حميّة الجاهلية، فاللّه يشمل كلّ قوم و أمّة بما تستحقّه من اللطف و الرحمة أو الغضب و النقمة!
[١]- خصال الصدوق: عن نور الثقلين، ج ٥، ص ٧٣.
[٢]- المصدر السابق، ص ٧٤.