الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - سؤالين مهمّين
كالأواني المتساوية الصفات الى صنعت في معمل واحد، في شكل واحد، و على وتيرة واحدة، و بحجم واحد، و لغاية واحدة في الاستعمال، و لو كانوا كذلك لما أمكنهم التعايش بعضهم مع البعض الآخر يوما واحدا.
و أيضا ليس الناس من قبيل أجهزة و أدوات سيارة نظمها مهندسها على هيئة ما، فهي تقوم بعملها بصورة إجبارية، بل لديهم حرية الإرادة، و عليهم مسئولية و واجب في نفس الوقت الذي تختلف فيه قابلياتهم و لياقاتهم، و هذا هو المركب الخاص الذي يسمونه الإنسان، و الاعتراضات و الإيرادات التي تطرح غالبا تنبع من عدم معرفة هذا الإنسان.
و خلاصة القول: إنّ اللَّه سبحانه لم يفضل أي إنسان على الآخرين من كل الجهات، بل إنّ جملة: رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ إشارة إلى الامتيازات التي تمتاز بها كل جماعة على الجماعة الأخرى، و تسخير كل فئة لأخرى و استخدامها لها نابع من هذه الامتيازات تماما، و هذا عين العدالة و التدبير و الحكمة [١].
(١)- كان لنا بحث مفصّل في هذا الباب في ذيل الآية (٣٢) من سورة النساء، و بحث آخر في ذيل الآية (١٦٥) من سورة الأنعام.