الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - البيعة و خصوصيّاتها!
مستكرهين و لا مجبرين بل طائعين مخيّرين» [١].
و نقرأ أخيرا في بعض كتبه لمعاوية حين لم يبايع الإمام عليّا و كان يريد الانتقاد من
علي عليه السّلام قوله: «بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار و لا للغائب أن يرد» [٢].
و يستفاد من بعض عبارات النهج أنّ البيعة ليست أكثر من مرة واحدة و لا سبيل لتجديد النظر فيها و ليس فيها اختيار الفسخ، و من يخرج منها فهو طاعن، و من يتريث و يفكر في قبولها أو ردّها فهو منافق.
[إنّها بيعة واحدة لا يثنّى فيها النظر و لا يستأنف فيها الخيار؛ الخارج منها طاعن و المروّي فيها مداهن] [٣].
و يستفاد من مجموع هذه التعابير أنّ الإمام عليه السّلام استدلّ على من لم يقبلوا بأنّ إمامته منصوص عليها من قبل النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم- و كانوا يتذرّعون بحجج واهية- بالبيعة التي كانت عندهم من المسلم بها، و لم تكن لهم الجرأة على أن يرفضوا طاعة الإمام و يسمعوا لمعاوية و أمثال معاوية، فكما أنّهم يرون مشروعية الخلافة للخلفاء الثلاثة السابقين، فعليهم أن يعتقدوا بأنّ خلافة الإمام مشروعة أيضا و أن يذعنوا له «بل إنّ خلافته أكثر شرعية لأنّ بيعته كانت أوسع و كانت حسب رغبة الناس و رضاهم».
فبناء على هذا لا منافاة بين الاستدلال بالبيعة و مسألة نصب الإمام بواسطة اللّه و النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و تأكيد البيعة.
لذلك فإنّ الإمام يشير في مكان من (نهج البلاغة) نفسه بحديث الثقلين الذي
[١]- نهج البلاغة من كتاب له عليه السّلام رقم ١.
[٢]- من كتاب له رقم ٦، و ينبغي الالتفات إلى أنّ التعويل على بيعة الخلفاء السابقة هو لأنّ معاوية كان منصوبا من قبلهم و كان يدافع عنهم فلا منافاة بين هذا و ما جاء في الخطبة المعروفة بالشقشقية.
[٣]- نهج البلاغة: من كتاب له برقم ٧.