الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٩ - رضي اللّه عن المشتركين في بيعة الرضوان
لذلك فإنّنا نقرأ حديثا
عن الإمام الصادق عليه السّلام يقول فيه!: «إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول يا ربّ ارزقني حتى افعل كذا و كذا من البرّ و وجوه الخير فإذا علم اللّه عزّ و جلّ ذلك منه بصدق نيّته كتب اللّه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله إنّ اللّه واسع كريم» [١].
و في ذيل هذه الآية إشارة إلى الأجر الثّالث إذ تقول الآية: وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً.
أجل، هذا الفتح و هو فتح خيبر كما يقول أغلب المفسّرين [و إن كان يرى بعضهم أنّه فتح مكّة] هو ثالث أجر و ثواب للمؤمنين المؤثرين، المضحّين.
و التعبير ب «قريبا» تأييد على أنّ المراد منه «فتح خيبر»، لأنّ هذا الفتح حدث و تحقّق بعد بضعة أشهر من قضيّة الحديبيّة و في بداية السنة السابعة للهجرة! و الأجر الرابع أو النعمة الرابعة التي كانت على أثر بيعة الرضوان من نصيب المسلمين كما تقول الآية التالية هي: وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها.
و واحدة من هذه الغنائم الكثيرة هي «غنائم خيبر» التي وقعت في أيدي المسلمين بعد فترة قصيرة من قضية الحديبيّة، و مع الالتفات إلى ثروة اليهود الكثيرة جدّا تعرف أهمية هذه الغنائم.
إلّا أنّ تحديد هذه الغنائم بغنائم خيبر لا دليل قطعي عليه، و يمكن عدّ الغنائم الأخرى التي وقعت في أيدي المسلمين خلال الحروب الإسلامية بعد فتح (الحديبيّة) في هذه الغنائم الكثيرة! و حيث أنّ على المسلمين أن يطمئنوا بهذا الوعد الإلهي اطمئنانا كاملا فإنّ الآية تضيف في الختام: وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً.
فإذا ما أمركم في الحديبيّة أن تصالحوا فإنّما هو على أساس من حكمته، حكمة كشف عن إسرارها الأستار مضي الزمن، و إذا ما وعدكم بالفتح القريب و الغنائم
[١]- بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ١٩٩.