الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - قصّة «صلح الحديبية»
الآثار السياسية و الاجتماعية و المذهبية لصلح الحديبية:
يتّضح بمقايسة إجمالية بين حال المسلمين في السنة السادسة للهجرة «أي عند صلح الحديبية» و حالهم بعدها بسنتين حيث تحرّك المسلمون لفتح مكّة بعشرة آلاف مقاتل ليردّوا على نقض العهد بشدّة، و قد فتحوا مكّة دون أية مواجهة عسكرية لأنّ قريشا لم تجد في نفسها القدرة على المقاومة أبدا.
يتّضح بهذه المقايسة الإجمالية- سعة ردّ الفعل- التي أحدثتها معاهدة صلح الحديبية! ..
و باختصار فإنّ المسلمين حصلوا على امتيازات عديدة من وراء هذا الصلح و فتحا كبيرا نذكرها على النحو التالي:
١- بيّنوا عمليا للمضللين من أهل مكّة أنّهم ليس لديهم نيّة للحرب و سفك الدماء و أنّهم يحترمون مكّة و كعبتها المقدسة و كان هذا الأمر سببا لاكتساب قلوب الكثيرين نحو الإسلام.
٢- اعترفت قريش لأوّل مرّة بالإسلام و المسلمين «بصورة رسمية» و كان ذلك سببا لتثبيت موقعهم في جزيرة العرب! ...
٣- استطاع المسلمون بعد صلح الحديبيّة أن يمضوا حيث يشاءون و أن تبقى أرواحهم و أموالهم في مأمن من الخطر و اتصلوا بالمشركين من قريب اتصالا أثمر نتيجته، فكان أن عرف المشركون الإسلام بصورة أكثر و استرعى أنظارهم نحوه!.
٤- انفتح الطريق بعد صلح الحديبيّة لنشر الإسلام في الجزيرة العربية. و أثار موقف النّبي الإيجابي من الصلح القبائل العربية و أصلح نظرتها إلى الإسلام و رسوله الكريم. و حصل المسلمون على مجال إعلامي واسع في هذا الصدد.
٥- هيّأ صلح الحديبيّة الطريق لفتح «خيبر» و استئصال هذه الغدة السرطانية «المتمثلة باليهود» و التي كانت تشكل خطرا مهمّا «بالفعل و القوّة» على الإسلام و المسلمين!