الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - محتوى السورة
و بهذا ألغت قريش جميع السنن التي ترتبط بأمن المسجد الحرام و ضيوف اللّه و الشهر الحرام و وضعتها تحت أقدامها .. إذ كانت تعتقد بحرمة الأشهر الحرام «و من ضمنها شهر ذي القعدة الذي عزم النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم فيه على العمرة» و خاصّة إذا كان الناس حال الإحرام فلا ينبغي التعرّض لهم حتى لو كان المحرم قاتل واحد من رجالهم، و رئي محرما في مناسكه فلا يمس بسوء أبدا».
و في هذا المكان أي «الحديبية» جرى ما جرى بين رسول اللّه و المشركين من الكلام حتى انتهى إلى عقد معاهدة الصلح بين المسلمين و بين المشركين من أهل مكّة و قد سمّي هذا الصلح بصلح الحديبيّة و سنتحدث عنه في الصفحات المقبلة بإذن اللّه.
و على كلّ حال فقد منع النّبي أن يدخل مكّة و يؤدي مناسك العمرة .. فاضطر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يأمر أصحابه بأن ينحروا إبلهم و يحلقوا رؤوسهم و يحلّوا من إحرامهم! و أن يعودوا نحو المدينة! و هنا غمر المسلمين طوفان من الحزن و الغم و ربّما تغلّب الشك و الترديد على قلوب بعض الأفراد ضعيفي الإيمان! و عن عبد اللّه بن مسعود قال: أقبل رسول اللّه من الحديبيّة فجعلت ناقته تثقل فتقدّمنا فأنزل اللّه عليه إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً فأدركنا رسول اللّه و به من السرور ما شاء اللّه. فأخبر أنّها نزلت عليه [١].
و من هنا فإنّه يبدو واضحا هذا الجو الخاص الحاكم على هذه السورة و بمراجعة إجمالية للسورة يمكن القول إنّها تتألف من سبعة أقسام! ..
١- تبدأ السورة بموضوع البشرى بالفتح كما أنّ آياتها الأخيرة لها علاقة بهذا الموضوع أيضا، و فيها تأكيد على تحقق رؤيا النّبي التي تدور حول دخوله و أصحابه مكّة و أداء مناسك العمرة.
[١]- مجمع البيان، سورة الفتح، و مثله في تفسير القمي و في ظلال القرآن.