الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - إن تتولّوا سيمنح اللّه الرسالة قوما آخرين
أجل، إنّ هذا الحمل لن يسقط على الأرض أبدا، و هذه الرسالة العظيمة لا يمكن أن يتوقّف مسيرها، فإن أنتم لم تستمروا في موقفكم في الذب عن دين اللّه، و استصغرتم شأن هذه الرسالة العظيمة، فإنّ اللّه سبحانه سوف يأتي بقوم يتحمّلون أعباء هذه الرسالة .. أولئك قوم يفوقونكم مرّات في الإيثار و التضحية و بذل الأنفس و الأموال و الإنفاق في سبيل اللّه! و قد جاء نظير هذا التهديد في الآية (٥٤) من سورة المائدة، حيث تقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ.
و الطريف أنّ أكثر المفسّرين قد نقلوا في ذيل الآية- مورد البحث-
أنّ جماعة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم سألوه بعد نزول هذه الآية: من هؤلاء الذين ذكرهم اللّه في كتابه؟ و كان «سلمان» جالسا قريبا من النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فضرب النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بيده على فخذ سلمان- و في رواية على كتفه- و قال: «هذا و قومه، و الذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس».
لقد أورد هذا الحديث و أمثاله محدّثو السنّة المعروفون في كتبهم المعروفة، كالبيهقي و الترمذي، و عليه اتفاق مفسّري الشيعة و السنّة المشهورين، كصاحب تفسير القرطبي، و روح البيان، و مجمع البيان، و الفخر الرازي، و المراغي، و أبي الفتوح الرازي و أمثالهم.
و ورد في تفسير الدر المنثور عدة أحاديث في هذا الباب في ذيل الآية مورد البحث [١].
و
روي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام، يكمل الحديث السابق، إذ يقول: «و اللّه أبدل بهم خيرا منهم الموالي» [٢].
[١]- الدر المنثور، المجلد ٦، صفحة ٦٧.
[٢]- تفسير مجمع البيان، الجزء ٩، صفحة ١٠٨.