الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - الصلح المذل!!
الآية [سورة محمد (٤٧): آية ٣٥]
فَلا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (٣٥)
التّفسير
الصلح المذل!!
متابعة للآيات السابقة التي كانت تتحدّث حول مسألة الجهاد، تشير هذه الآية إلى أحد الأمور الهامة في مسألة الجهاد، و هو أنّ ضعفاء الإيمان يطرحون غالبا مسألة الصلح للفرار من مسئولية الجهاد، و مصاعب ميدان الحرب.
من المسلّم أنّ الصلح خير و حسن جدّا، لكن في محله، إذ يكون حينها صلحا يحقق الأهداف الإسلامية السامية، و يحفظ ماء وجه المسلمين و حيثيتهم و هيبتهم و عظمتهم. أمّا الصلح الذي يؤدي إلى ذلّتهم و انكسار شوكتهم فلا، و لذلك تقول الآية الشريفة: الآن و قد سمعتم الأوامر الإلهية في الجهاد فَلا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [١].
أي: الآن و قد لاحت علائم انتصاركم و تفوّقكم، كيف تذلّون أنفسكم و ترضون
[١]- «تدعوا» مجزوم، و هو معطوف على (لا تهنوا)، و المعنى: لا تهنوا و لا تدعوا إلى السلم.