الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - يعرف المنافقون من لحن قولهم
و نراهم في موضع آخر: وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً [١].
و بهذا فإنّ اللّه سبحانه يختبر أعمال البشر، كما يختبر أقوالهم و أخبارهم. و طبقا لهذا التّفسير فإنّ لهاتين الجملتين في الآية مورد البحث معنيين متفاوتين، مع أنّ إحداهما تؤكّد الأخرى طبقا للتفاسير السابقة.
و على أية حال، فليست هذه المرة الأولى التي يخبر اللّه سبحانه الناس فيها بأنّي أبلوكم لتمييز صفوفكم، و ليعرف المؤمنون الحقيقيون و ضعفاء الإيمان و المنافقون، و قد ذكرت مسألة الامتحان و الابتلاء هذه في آيات كثيرة من القرآن الكريم.
و قد بحثنا المسائل المتعلقة بالاختبار الإلهي في ذيل الآية (١٥٥) من سورة البقرة، و كذلك وردت في بداية سورة العنكبوت.
ثمّ إنّ جملة حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ لا تعني أنّ اللّه لا يعلمهم، بل المراد تحقق هذا المعلوم عمليا، و تشخيص هؤلاء المجاهدين، فالمعنى: ليتحقق علم اللّه سبحانه في الخارج، و تحصل العينية، و تتميز الصفوف.
(١)- الأحزاب، الآية ١٣.