الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - أ فلا يتدبّرون القرآن
الذين كانوا يبشرون بالإسلام قبل بعثة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، أمّا بعد ظهوره و مبعثه، و تعرّض مصالحهم للخطر، و لحسدهم و كبرهم، فإنّهم اعتبروا الإسلام دينا باطلا، و غير سليم- و لمّا كان هناك قدر مشترك بين المنافقين و اليهود في مخالفتهم النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و تآمرهم ضد الإسلام، فإنّهم اتفقوا مع اليهود على العمل المشترك ضد الإسلام و المسلمين.
و ربّما كان تعبير فِي بَعْضِ الْأَمْرِ إشارة إلى أنّنا نتعاون معكم في هذا الجزء فقط، فإنّكم تخالفون عبادة الأصنام، و تعتقدون بالبعث و القيامة، و نحن لا نتفق معكم في هذه الأمور [١].
هذا الكلام شبيه بما جاء في الآية (١١) من سورة الحشر: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ.
و تهدد الآيات هؤلاء في نهايتها فتقول: وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ فهو عليم بكفرهم الباطن و نفاقهم، و بتآمرهم مع اليهود، و سيعاقبهم و يجازيهم في الوقت المناسب. و عليم بما كان يخفيه اليهود من حسدهم و عدائهم و عنادهم، فقد كانوا يعرفون علامات نبيّ الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلّم كما يعرفون أبناءهم بشهادة كتابهم، و كانوا يذكرون هذه العلامات للناس من قبل، إلّا أنّهم أخفوها جميعا بعد ظهوره، و اللّه عليم بهذا الإخفاء و محاولة طمس الحق.
و
جاء في حديث عن الإمامين الباقر و الصادق عليهما السّلام: أنّ المراد من كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ بنو أميّة الذين كرهوا نزول أمر اللّه تعالى في ولاية علي عليه السّلام [٢].
[١]- ثمّة احتمالات عديدة أخرى في تفسير هذه الآية، لا ينسجم أي منها مع الآيات السابقة و اللاحقة، و لذلك أعرضنا عن ذكرها.
[٢]- مجمع البيان، المجلد ٩، صفحة ١٠٥.