الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - القرآن كتاب فكر و عمل
فنقرأ في الآية (٥٠) من سورة الأنبياء: وَ هذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ.
و في الآية (٢٩) من سورة ص: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ.
و جاء في الآية (١٩) من سورة الأنعام: وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ.
و تقول الآية الأولى من سورة إبراهيم: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ.
و أخيرا، جاء في الآية (٨٢) من سورة الإسراء: وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.
و لهذا، فإنّ القرآن الكريم يجب أن يأخذ مكانه من حياة المسلمين، و يكون في صميمها لا على هامشها، و عليهم أن يجعلوه قدوتهم و أسوتهم، و أن ينفذوا كلّ أوامره، و أن يجعلوا خطوط حياتهم و طبيعتها منسجمة معه.
لكنّ، جماعة من المسلمين- مع الأسف الشديد- لا يتعاملون مع القرآن إلّا على أنّه مجموعة أوراد و أذكار، فهم يتلونه جميعا تلاوة مجرّدة، و يهتمون أشدّ الاهتمام بالتجويد و مخارج الحروف و حسن الصوت، و أكثر شقاء المسلمين و تعاستهم يكمن في أنّهم أخرجوا القرآن عن كونه دستورا جامعا لحياة البشر، و اكتفوا بترديد ألفاظه، و قنعوا بذلك.
و الجدير بالانتباه أنّ الآيات مورد البحث تقول بصراحة: إنّ هؤلاء المنافقين المرضى القلوب لم يتدبّروا في القرآن، فلاقوا هذا المصير الأسود.
«التدبّر» من مادة دبر، و هو تحقيق و بحث نتائج الشيء و عواقبه، بعكس «التفكر» الذي يقال غالبا عن علل الشيء و أسبابه، و استعمل كلا التعبيرين في القرآن.
لكن، ينبغي أن لا ننسى أنّ الاستفادة من القرآن تحتاج إلى نوع من تهذيب النفس و جهادها، و إن كان القرآن بنفسه معينا في تهذيبها، لأنّ القلوب إذا كانت