الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - يخافون حتى من اسم الجهاد!
أمية الذين لم يرحموا صغيرا و لا كبيرا، بل سفكوا دماء الجميع حتى أقاربهم لمّا تسلّموا زمام الحكم [١].
من المعلوم أنّ بني أمية جميعا، ابتداء من أبي سفيان إلى أبنائه و أحفاده، كانوا مصداقا واضحا لهذه الآية، و هذا هو المراد من الرواية، إذ أنّ للآية معنى واسعا يشمل كلّ المنافقين الظالمين و المفسدين.
و توضح الآية التالية المصير النهائي لهؤلاء القوم المنافقين المفسدين المتذرّعين بأوهى الحجج فتقول: أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ.
إنّ هؤلاء يظنّون أنّ الجهاد الإسلامي القائم على أساس الحق و العدالة، قطيعة للرحم، و فسادا في الأرض، أمّا كلّ الجرائم التي ارتكبوها في الجاهلية، و الدماء البريئة التي سفكوها أيّام تسلطهم، و الأطفال الأبرياء الذين وأدوهم و دفنوهم و هم أحياء يستغيثون، كانت قائمة على أساس الحق و العدل! لعنهم اللّه إذ لا أذن واعية لهم، و لا عين ناظرة بصيرة! و نقرأ
في رواية عن الإمام علي بن الحسين، أنّه قال لولده الإمام الباقر عليه السّلام: «إيّاك و مصاحبة القاطع لرحمه، فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه عزّ و جلّ في ثلاثة مواضع، قال اللّه عزّ و جلّ: فهل عسيتم ...» [٢].
«الرحم» في الأصل محل استقرار الجنين في بطن أمّه، ثمّ أطلق هذا التعبير على كل الأقرباء، لأنّهم نشأوا و ولدوا من رحم واحد.
و
جاء في حديث آخر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «ثلاثة لا يدخلون الجنّة: مدمن خمر، و مدمن سحر، و قاطع رحم» [٣].
[١]- راجع: نور الثقلين، المجلد ٥، صفحة ٤٠.
[٢]- أصول الكافي، المجلد ٢، باب «من تكره مجالسته»، الحديث ٧. أمّا الآيتان اللتان وردتا في بقية الحديث فإحداهما الآية (٢٥) من سورة الرعد، و الأخرى الآية (٢٧) من سورة البقرة، و قد ورد اللعن في إحداهما صريحا، و في الأخرى كناية و تلميحا.
[٣]- التّفسير الأمثل ذيل الآية (٧٧) من سورة المائدة (نقلا عن الخصال).