الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - يخافون حتى من اسم الجهاد!
المنافقين عادة، و ما احتمله بعض المفسّرين من أنّ المراد ضعفاء الإيمان لا ينسجم مع سائر آيات القرآن، بل و لا مع الآيات السابقة لهذه الآيات و التي بعدها، التي تتحدّث جميعا عن المنافقين.
و على أية حال، فإنّ الآية تضيف في النهاية جملة قصيرة، فتقول: فَأَوْلى لَهُمْ.
إنّ جملة فَأَوْلى لَهُمْ تعبّر في الأدب العربي عن التهديد و اللعنة، و تمنّي التعاسة و الفناء للآخر [١].
و فسّرها البعض بأنّها تعني: الموت أولى لهم، و لا مانع من الجمع بينها كما أوردنا في تفسير الآية.
و تضيف الآية التالية: طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ [٢].
إنّ التعبير ب قَوْلٌ مَعْرُوفٌ يمكن أن يكون في مقابل الكلمات الهزيلة المنكرة التي كان يتفوّه بها المنافقون بعد نزول آيات الجهاد، فقد كانوا يقولون تارة لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ [٣]، و أخرى: وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً [٤]، و ثالثة كانوا يقولون: هَلُمَّ إِلَيْنا [٥]، من أجل إضعاف المؤمنين و إعاقتهم عن التوجّه إلى ميدان الجهاد.
و لم يكونوا يكتفون بعدم ترغيب الناس في أمر الجهاد، بل كانوا يبذلون قصارى جهودهم من أجل صدّهم عن الجهاد، أو تثبيط معنوياتهم و عزائمهم على الأقل.
ثمّ تضيف الآية: فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ و سيرفع
[١]- اعتقد جماعة أنّ معنى الجملة يصبح: يليه مكروه، و هو يعادل معنى ويل لهم.
[٢]- (طاعة) مبتدأ، و خبره محذوف، و التقدير: طاعة و قول معروف أمثل لهم، و اعتبرها البعض خبرا لمبتدأ محذوف، و كان التقدير: أمرنا طاعة، إلّا أنّ المعنى الأوّل هو الأنسب.
[٣]- التوبة، الآية ٨١.
[٤]- الأحزاب، الآية ١٢.
[٥]- الأحزاب، الآية ١٨.