الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - عاقبة هؤلاء المقلدين
هذا التعبير هو أكثر التعابير المؤدبة الممكن طرحها أمام قوم عنيدين مغرورين، و لا يجرح عواطفهم أو يمسها مطلقا، فهو لا يقول: إن ما تقولونه كذب و خرافة، بل يقول: إنّ ما جئت به أهدى من دين آبائكم، فتعالوا و انظروا فيه و طالعوه.
إنّ مثل هذه التعبيرات القرآنية تعلمنا آداب المحاورة و المجادلة و خاصّة أمام الجاهلين المغرورين.
و مع كل ذلك، فإنّ هؤلاء كانوا غرقى الجهل و التعصب و العناد بحيث لم يؤثّر فيهم حتى هذا المقال المؤدب الرقيق، فكانوا يجيبون أنبياءهم بجواب واحد فقط:
قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ دون أن يأتوا بأيّ دليل على مخالفتهم، و دون أن يتأملوا في الاقتراح المعقول المتين لأنبياء اللَّه و رسله.
من البديهي أنّ مثل هؤلاء الأقوام الطاغين المعاندين، لا يستحقون البقاء، و ليست لهم أهليّة الحياة، و لا بدّ أن ينزل عذاب اللَّه ليقتلع هذه الأشواك من الطريق و يطهره منها، و لذلك فإنّ آخر آية- من هذه الآيات- تقول: فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فبعضهم بالطوفان، و آخرون بالزلزلة المدمرة، و جماعة بالعاصفة و الصاعقة، و خلاصة القول: إنّا دمّرنا كل فئة منهم بأمر صارم فأهلكناهم.
و أخيرا وجهت الآية الخطاب إلى النّبي صلى اللَّه عليه و آله و سلّم من أجل أن يعتبر مشركو مكّة أيضا، فقالت: فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ فعلى مشركي مكّة المعاندين أن يتوقعوا مثل هذا المصير المشؤوم.