الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - عاقبة المؤمنين و الكافرين
بنصر اللّه، و تهدّد الأعداء بالعذاب و العقاب [١].
و طبقا لسبب النّزول هذا تكون الآية مكيّة، لكن يبدو أنّ سبب النّزول هذا يتعلّق بالآية (٨٥) من سورة القصص، و قد ذكره كثير من المفسّرين هناك، فهو ينسجم مع تلك الآية أكثر، إذ تقول: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ [٢].
و الملفت للنظر أنّ الآية نسبت الإخراج إلى نفس مكّة، في حين أنّ المراد أهلها، و هذه كناية لطيفة عن تسلّط فئة معيّنة، على مقدرات المدينة، و قد ورد نظير ذلك في مواضع أخرى من القرآن المجيد.
ثمّ إنّ التعبير بالقرية- و كما قلنا ذلك مرارا- يطلق على كلّ مدينة و أرض عامرة مسكونة، و لا يخص المعنى المتعارف للقرية.
و تطرح آخر الآيات- مورد البحث- مقارنة أخرى بين المؤمنين و الكفار ... بين فئتين تختلفان في كلّ شيء، فإحداهما مؤمنة تعمل الصالحات، و تحيا الاخرى حياة حيوانية بكلّ معنى الكلمة .. بين فريقين، أحدهما مستظل بظل ولاية اللّه سبحانه، و الآخر لا مولى له و لا ناصر، فتقول: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ؟
إنّ الفريق الأوّل قد اختاروا طريقهم عن معرفة صحيحة، و رؤية واقعية، و عن يقين و دليل و برهان قطعي، و هم يرون طريقهم و هدفهم بوضوح، و يسيرون نحوه بسرعة.
أمّا الفريق الثّاني فقد ابتلوا بسوء التشخيص، و عدم إدراك الواقع، و ظلمة المسير و الهدف، فهم في ظلمات الأوهام حائرون. و العامل الأساس في هذه الحيرة و الضلالة هو اتباع الهوى و الشهوات، لأنّ الهوى و الشهوات تلقي الحجب
[١]- تفسير القرطبي، المجلد ٩، صفحة ٦٠٥٥.
[٢]- لمزيد من التفصيل حول هذا المطلب يراجع تفسير الآية (٨٥) من سورة القصص.