الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - المادة الخامسة أقبح الأعمال بيع الإنسان
أنتم، فيأتي، فإن كان ثقيلا قال: بسم اللّه، ثمّ عمل معهم» [١].
لقد كانت معاملة الإسلام مع العبيد في هذه المرحلة الانتقالية حسنة إلى الحدّ الذي أكّد عليها حتى الغرباء عن الإسلام و حمدوها و مجّدوها.
و كنموذج لذلك نذكر ما يقوله «جرجي زيدان» في تأريخ تمدّنه: إنّ الإسلام رحيم بالعبيد كلّ الرحمة، و قد أوصى نبيّ الإسلام بالعبيد كثيرا، و من جملة ما قاله:
لا تكلفوا العبد ما لا يطيق، و أطعموه ممّا تأكلون.
و يقول في موضع آخر: لا تنادوا مماليككم بيا غلام، و يا جارية، بل قولوا: يا بني، و يا ابنتي! و القرآن أيضا أوصى بالرقيق وصايا رائعة، فهو يقول: اعبدوا اللّه و لا تشركوا به شيئا، و لا تعاملوا آباءكم و أمّهاتكم و أولي أرحامكم و اليتامى و الفقراء و الجيران، البعيد منهم و القريب، و الأصدقاء، و المشرّدين، و الرقيق، إلّا بالحسنى، فإنّ اللّه لا يرضى بالعجب و الرضى من النفس [٢].
المادة الخامسة: أقبح الأعمال بيع الإنسان
يعد بيع العبيد و شراؤهم من أبغض المعاملات في الإسلام، حتى ورد في
حديث عن النّبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «شرّ الناس من باع الناس» [٣].
و هذا التعبير كاف لتوضيح وجهة نظر الإسلام في شأن العبيد، و يبيّن اتجاه حركة البرامج الإسلامية، و ما تريد تحقيقه و الوصول إليه.
و الأروع من ذلك أنّ الإسلام قد اعتبر سلب حرية البشر، و تبديلهم إلى سلعة تباع و تشترى، من الذنوب التي لا تغفر،
فقد ورد في حديث عن نبيّ الإسلام
[١]- المصدر السابق، صفحة ١٤٢، حديث ١٣.
[٢]- تاريخ التمدّن، المجلد ٤، صفحة ٥٤.
[٣]- المستدرك، المجلد ٢، كتاب التجارة، باب ١٩، حديث ١.