الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - المادة الرابعة المعاملة الإنسانية مع العبيد
لم يفرق أبدا بين العبيد و الأحرار من ناحية الشخصية الإنسانية، و جعل التقوى معيارا للتمييز بينهم، و لذلك أجاز للعبيد أن يتقلّدوا مسئوليات مهمّة، و يتسنّموا مناصب اجتماعية مهمّة، حتى أنّ العبيد يمكنهم أن يشغلوا منصب القضاء [١].
و قد أنيطت بالعبيد في زمن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم مراكز هامة و حسّاسة، ابتداء من قيادة الجيش، و حتى المناصب الحسّاسة الأخرى.
و قد كان الكثير من كبار صحابة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم عبيدا، أو رقيقا أعتقوا، و كان الكثير منهم يؤدّون واجبهم كمستشارين و معاونين لعظماء الإسلام و قادته، و يمكن ذكر أسماء سلمان و بلال و عمار بن ياسر و قنبر من ضمن هذه القافلة.
و بعد أن انتهت غزوة بني المصطلق تزوّج النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بجارية عتيقة من هذه القبيلة، و كان هذا الزواج سببا في إطلاق سراح كلّ أسرى القبيلة.
المادة الرابعة: المعاملة الإنسانية مع العبيد
لقد وردت في الإسلام تعليمات كثيرة حول الرفق بالعبيد و مداراتهم، حتى أنّها أشركتهم في حياة مالكيهم.
يقول النّبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «إخوانكم جعلهم اللّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، و ليكسه ممّا يلبس، و لا يكلفه ما يغلبه، فإن كان ما يغلبه فليعنه» [٢].
و
يقول علي عليه السّلام لغلامه قنبر: «أنا أستحيي من ربّي أن أتفضل عليك، لأنّ رسول اللّه يقول: ألبسوهم ممّا يلبسون، و أطعموهم ممّا تأكلون» [٣].
و
يقول الإمام الصادق عليه السّلام: «و إن كان أبي ليأمرهم- أي غلمانه- فيقول: كما
[١]- الشرائع، كتاب القضاء.
[٢]- بحار الأنوار، المجلد ٧٤، صفحة ١٤١، حديث ١١.
[٣]- المصدر السابق، صفحة ١٤٤، حديث ١٩.