الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - بحوث
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا.
و قد نقل في بعض كتب اللغة أنّ المراد من الجملة: أنفقتم طيبات ما رزقتم في شهواتكم و في ملاذ الدنيا، و لم تنفقوها في مرضاة اللّه [١].
٣- للطيبات معنى واسع يشمل كلّ مواهب الدنيا، و مع أنّ بعض المفسّرين قد فسّرها بقوّة الشباب فقط، إلّا أنّ الحق هو أنّ الشباب يمكن أن يكون مصداقا لا غير.
٤- إنّ التعبير ب عَذابَ الْهُونِ بمثابة ردّ فعل لاستكبار هؤلاء في الأرض، لأنّ العقوبة الإلهية، تتناسب تماما مع نوع الذنب و المعصية، فأولئك الذين تكبّروا على خلق اللّه، بل و حتى على أنبيائه، و لم يخضعوا لأي تشريع إلهي، يجب أن يلاقوا جزاءهم بذلة و حقارة و مهانة.
٥- لقد ذكر في ذيل هذه الآية ذنبان لأصحاب الجحيم، الأوّل: الاستكبار، و الثّاني: الفسق. و يمكن أن يكون الأوّل إشارة إلى عدم إيمانهم بآيات اللّه و بعث عن ترك أصول الدين، و الآخر عن تضييع فروع الدين [٢].
٦- إنّ التعبير بغير الحق لا يعني أنّ الاستكبار نوعان: حق، و غير حق، بل إنّ هذه التعابير تقال عادة للتأكيد، و نظائرها كثير.
٧- زهد الأئمة العظماء لقد وردت في مختلف مصادر الحديث و التّفسير روايات كثيرة عن زهد أئمّة الإسلام العظماء، و استندوا فيه بالخصوص إلى الآية مورد البحث، و من جملتها:
جاء في حديث أنّ عمر أتى يوما رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم في مشربة أم إبراهيم- و هو
[١]- مجمع البحرين، مادة ذهب.
[٢]- تفسير الميزان، المجلد ١٨، صفحة ٢٢٤.