الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - بحوث
فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ فاليوم ترون جزاء كلّ ذلك التمتع الباطل، و اتباع الشهوات الأعمى، و عبادة الهوى، و الاستكبار و الفسق و الفجور و تذوقون العذاب المذل و المهين بسبب تلكم الأعمال.
١- تقول هذه الآية: إنّ الكفار يعرضون على النّار في القيامة، و قد ورد نظير هذا في الآية (٤٦) من سورة المؤمنين حول عذاب الفراعنة في البرزخ، إذ تقول:
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا في حين أنّنا نقرأ في بعض آيات القرآن الأخرى أنّ جهنّم تعرض على الكافرين: وَ عَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً [١].
لذلك قال بعض المفسّرين: إنّ في القيامة نوعين من العرض: فقبل الحساب تعرض جهنّم على المجرمين ليملأ وجودهم الخوف و الهلع، و هذا بحدّ ذاته عقاب و عذاب نفسي، و بعد الحساب و إلقائهم في جهنّم يعرضونهم على عذاب اللّه [٢].
و قال البعض: إنّ في العبارة نوع قلب، و إنّ المراد من عرض الكفار على النّار هو عرض النّار على الكافرين، إذ لا عقل و لا إدراك للنار حتى يعرض عليها الكافرون، في حين أنّ العرض يتم في الموارد التي يكون المعروض عليه فيها ذا شعور و إدراك.
لكن لا يمكن أن يرد على هذا الجواب بأنّ بعض الآيات ذكرت وجود إدراك و شعور لدى النّار، حتى أنّ اللّه سبحانه يخاطبها و تجيب، فيقول سبحانه:
[١]- الكهف، الآية ١٠٠.
[٢]- تفسير الميزان، المجلد ١٨، صفحة ٢٢٣ ذيل الآيات مورد البحث.