الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - يوم تبدو السيئات
التّفسير
يوم تبدو السيئات:
الآية الأولى من هذه الآيات توضيح لما ذكر في الآيات السابقة بصورة مجملة، توضيح لمسألة استكبار الكافرين على آيات اللّه و دعوة الأنبياء، فتقول:
وَ إِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَ ما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ.
التعبير ب ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ في حين أنّ معنى القيامة لم يكن غامضا عليهم أو مبهما، و إن كان شك كلّ لديهم ففي وجودها، ممّا يوحي بأنّهم كانوا في موضع تكبر و عدم اهتمام، و لو كانت لدى هؤلاء روح تتبع الحق و طلبه لرأوا أنّ ماهية يوم القيامة أمر واضح، كما أنّ الدليل عليها بيّن جلي. و من هنا يتّضح الجواب عن سؤال طرح هنا، و هو: أنّ هؤلاء إنّ كانوا- حقا- في شكّ الأمر، فلا تثريب عليهم و لا إثم؟ لكن الشك لم يكن ناشئا من عدم وضوح الحق، بل ناتج عن الكبر و الغرور و العناد التعصب.
و يحتمل أيضا أن يكون هدفهم من تهافت كلامهم و تناقضه السخرية و الاستهزاء.
و تتحدث الآية التالية عن جزاء هؤلاء و عقابهم، ذلك الجزاء الذي لا يشبه عقوبات المحاكم الدنيوية، فتقول: وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا فستتجسد القبائح و السيئات أمام أعينهم، و تتّضح لهم، و تكون لهم قرينا دائما يتأذون من وجوده إلى جانبهم و يتعذبون من صحبته: وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [١].
و الأشد ألما من كلّ ذلك هو الخطاب الذي يخاطبهم به اللّه الرحمن الرحيم، فيقول سبحانه: وَ قِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا.
[١]- «حاق» من مادة (حوق)، و هي في الأصل بمعنى الورود، و النّزول، و الإصابة، و الإحاطة. و قال البعض: إنّ أصلها (حق)- بمعنى التحقيق- فأبدلت القاف الأولى إلى واو، ثمّ إلى ألف.