الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - التّفسير
الذين غمرتهم نعم اللّه سبحانه، إلّا أنّهم كفروا بها و لم يرعوها حق رعايتها.
تقول الآية الأولى: وَ لَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ.
تبيّن هذه الآية في مجموعها خمس نعم أنعم اللّه بها على بني إسرائيل، و بالإضافة إلى النعمة الأخرى التي سيأتي ذكرها في الآية التالية تشكل ست نعم عظيمة.
النعمة الأولى هي الكتاب السماوي، أي التوراة التي كانت مبينة للمعارف الدينية و الحلال و الحرام، طريق الهداية و السعادة.
و الثانية مقام الحكومة و القضاء، لأنا نعلم أنّهم كانوا يمتلكون حكومة قوية مترامية الأطراف، فلم يكن داود و سليمان وحدهما حاكمين و حسب، بل إنّ كثيرا من بني إسرائيل قد تسلموا زمام الأمور في زمانهم و عصورهم.
«الحكم» في التعبيرات القرآنية يعني عادة القضاء و الحكومة، لكن لما كان مقام القضاء، يشكل جزء من برنامج الحكومة دائما، و لا يمكن للقاضي أن يؤدي واجبه من دون حماية الدولة و قوّتها، فإنّه يدل دلالة التزامية على مسألة التصدي و تسلم زمام الأمور.
و نقرأ في الآية (٤٤) من سورة المائدة في شأن التوراة: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا.
أمّا النعمة الثالثة فقد كانت نعمة مقام النبّوة، حيث اصطفى اللّه سبحانه أنبياء كثيرين من بني إسرائيل.
و قد ورد في رواية أنّ عدد أنبياء بني إسرائيل بلغ ألف نبي [١]، و في رواية أخرى: إن عدد أنبياء بني إسرائيل أربعة آلاف نبي [٢].
[١]- مجمع البيان، المجلد ٩، صفحة ٧٥.
[٢]- بحار الأنوار، الطبعة الجديدة، المجلد ١١ صفحة ٣١.