الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - ملاحظات
٢- إنّ الآيات إعلاء تبين بوضوح أنّ القرآن الكريم لا يختص بطبقة خاصّة أو قوم معينين، بل هو لإفهام الجميع و تذكيرهم و إثارة تفكرهم، و على هذا، فإنّ أولئك الذين يجعلون القرآن مجموعة من المفاهيم المبهمة الألغاز المحيرة التي لا يفهمها و لا يعلمها إلّا طبقة خاصّة، بل و حتى هذه الطبقة لا تفهم منه شيئا و لا تدرك أبعاده، غافلون في الحقيقة عن روح القرآن.
إنّ القرآن يجب أن يحيا بين الناس و يحضر بينهم حيثما كانوا، في المدينة و القرية، في الخلاء و الملأ، في المدار الابتدائية و الجامعات، في المسجد و ميادين الحرب، و في كلّ مكان يوجد فيه إنسان، لأنّ اللّه سبحانه قد يسّره ليتذكر الجميع و يقتبسوا من أنواره ما يضيئون به حياتهم.
و كذلك قضت هذه الآية ببطلان أفكار أولئك الذين حبسوا القرآن في إطار طريقة تلاوته و قواعد تجويده و تعقيداتها، و أصبح همهم الوحيد أداء ألفاظه من مخارجها، و مراعاة آداب الوقف و الوصل فتقول لهم: إنّ كلّ ذلك من أجل التذكر الذي يكون عامل حركة و باعثا على العمل في الحياة، فإنّ رعاية ظواهر الألفاظ صحيح في محله، إلّا أنّه ليس الهدف النهائي، بل الهدف هو فهم معاني القرآن لا ألفاظه.
٣-
ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام: «لولا تيسيره لما قدر أحد من خلقه أن يتلفظ بحرف من القرآن، و أنى لهم ذلك و هو كلام من لم يزل و لا يزال» [١].
اللّهمّ اجعلنا ممن يتعظ بالقرآن العظيم، و يتذكر و يتدبر فيه، و يجعل حياته في جميع أبعادها تبعا لمفاهيمه و أحكامه.
اللّهمّ امنحنا من ذلك الأمن الذي و هبته المتقين، فجعلتهم مطمئنين موقنين
[١]- تفسير روح البيان، المجلد ٨، صفحة ٤٣٣.