الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - ما هي الموتة الأولى؟
تقول: فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [١].
صحيح، إنّ المتقين قد عملوا الكثير من الصالحات و الحسنات، إلّا أنّ من المسلّم أن تلك الأعمال جميعا لا تستحق كلّ هذه النعم الخالدة، بل هي فضل من اللّه سبحانه، إذ جعل كلّ هذه النعم و العطايا تحت تصرفهم و وهبهم إيّاها.
هذا إضافة إلى أنّ هؤلاء لم يكونوا قادرين على كسب كلّ هذه الحسنات و لا على فعل الحسنات لو لم يشملهم فضل اللّه و توفيقه، و لطفه، فهو الذي منحهم العقل و العلم، و هو الذي أرسل الأنبياء و الكتب السماوية، و هو الذي غمرهم بتوفيق الهداية و العمل.
نعم، إنّ استغلال هذه المنح العظمى، و الوصول إلى كلّ تلك العطايا و الثواب، إنّما تمّ بفضله سبحانه إذ وهبهم إيّاها، و لم يكن هذا الفوز العظيم ليحصل إلّا في ظل لطفه و كرمه.
بحث
ما هي الموتة الأولى؟
قرأنا في الآيات المذكورة أعلاه، أنّ أصحاب الجنة لا يذوقون إلّا الموتة الأولى، و هنا تطرح أسئلة ثلاثة:
الأول: ما المراد من الموتة الأولى؟ فإنّ كان المراد الموت الذي تنتهي به الحياة الدنيا، فلما تقول الآية: لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى في حين أنّهم قد ذاقوها، و عليه يجب أن يأتي الفعل بصيغة الماضي لا المضارع؟
و للإجابة عن هذا السؤال اعتبر البعض (إلّا) في جملة إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
[١]- احتملت عدّة احتمالات في إعراب (فضلا): أحدها: إنّها مفعول مطلق لفعل محذوف، و التقدير: فضلهم فضلا، و الآخر: أنّه مفعول لأجله، أو أنّها حال.