الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - بعض أدلّة التوحيد
خمسة نماذج من مواهب اللَّه العظيمة و تثير فيهم حسّ الشكر، تتطرّق إلى إبطال اعتقادهم الخرافي فيما يتعلق بالأصنام و مختلف أنواع الشرك.
يقول سبحانه في القسم الأوّل: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ.
إنّ هذا التعبير الذي ورد بتفاوت يسير في أربع آيات من القرآن الكريم- العنكبوت/ ٦١، لقمان/ ٢٥، الزمر/ ٣٨ و الزخرف في الآية التي نبحثها [١]- دليل على كون معرفة اللَّه سبحانه أمر فطري مغروس في طينة البشر و طبيعتهم من جانب. و من جانب آخر يدلّ على أنّ المشركين كانوا مقرّين بأن خالق السماوات و الأرض هو اللَّه سبحانه، و لم يكونوا يعترفون بأنّ معبوداتهم خالقة إلّا في موارد نادرة.
و من جانب ثالث فإنّ هذا الاعتراف أساس و دعامة لإبطال عبوديّة الأصنام، لأنّ الذي يكون أهلا للعبادة هو خالق الكون و مدبّره، لا الموجودات التي لا حظّ لها في هذا المجال، و بناء على هذا، فإنّ اعترافهم بكون اللَّه سبحانه خالقا كان دليلا قاطعا على بطلان مذهبهم و دينهم الفاسد.
و التعبير بالعزيز الحكيم و الذي يبيّن قدرة اللَّه المطلقة، و علمه و حكمته، و إن كان تعبيرا قرآنيّا، إلّا أنّه لم يكن أمرا ينكره المشركون، لأنّ لازم الاعتراف بكون اللَّه سبحانه خالقا للسماء و الأرض وجود هاتين الصفتين فيه. و هؤلاء المشركين كانوا يعتقدون بعلم أصنامهم و قدرتها، فكيف باللَّه الذي يعتقدون أنّ أصنامهم وسيلة إليه، و تقربّهم إليه زلفى؟! ثمّ يشير سبحانه إلى خمس نعم من نعم اللَّه العظيمة، و التي تعتبر كلّ منها نموذجا من نظام الخلقة، و آية من آيات اللَّه سبحانه، فيقول أولا:
[١]- جاء في موضعين آخرين من القرآن اعتراف هؤلاء بكون الله خالقا، غايته أن أحدهما في شأن نزول المطر من السماء (العنكبوت- ٦٣) و الآخر في كون الله سبحانه خالقهم (الزخرف- ٨٧).