الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - شجرة الزقوم!
يهبهم الشقاء و العذاب و الألم و المشقة.
ثمّ يخاطب سبحانه خزنة النّار، فيقول: خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ.
«فاعتلوه» من مادة العتل، و هي الأخذ و السحب و الإلقاء. و هو ما يفعله حماة القانون و الشرطة مع المجرمين المتمردين، الذي لا يخضعون لأي قانون و لا يطبقونه.
«سواء» بمعنى الوسط، لأنّ المسافة إلى جميع الأطراف متساوية، و أخذ أمثال هؤلاء الأشخاص و إلقاؤهم في وسط جهنم باعتبار أنّ الحرارة أقوى ما تكون في الوسط، و النّار تحيط بهم من كلّ جانب.
ثمّ تشير الآية التالية إلى نوع آخر من أنواع العقاب الأليم الذي يناله هؤلاء فتقول: ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ [١] و بهذا فإنّهم يحترقون من الداخل، و تحيط النّار بكلّ وجودهم من الخارج، و إضافة إلى ذلك يصب على رؤوسهم الماء المغلي في وسط الجحيم.
و قد ورد نظير هذا المعنى في الآية (١٩) من سورة الحج حيث تقول: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ.
و بعد كلّ أنواع العذاب الجسمي هذه، تبدأ العقوبات الروحية و النفسية، فيقال لهذا المجرم المتمرد العاصي الكافر: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ فأنت الذي كنت قد قيدت البؤساء فباتوا في قبضتك تظلمهم كيف شئت، و تعذبهم حسبما تشتهي، و كنت تظن أنّك قوي لا تقهر، و عزيز لا يمكن أنّ تهان و يجب على الجميع احترامك و تقديرك.
نعم، أنت الذي ركبك الغرور فلم تدع ذنبا لم ترتكبه، و لا موبقة لم تأتها، فذق الآن نتيجة أعمالك التي تجسدت أمامك، و كما أحرقت أجسام الناس و آلمت
[١]- عذاب الحميم من قبيل الإضافة البيانية، أي إنّ هذا الماء المحرق عذاب يصب على هؤلاء.