الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - من هم قوم تبّع؟
حتى لا تقوم به يهودية، و يرجع الأمر إلى دين العرب.
فقال له شامول اليهودي- و هو يومئذ أعلمهم- أيها الملك إنّ هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل، مولده بمكّة اسمه أحمد. ثمّ ذكروا له بعض شمائل نبيّ الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلّم فقال تبّع- و كأنّه كان عالما بالأمر- ما إلى هذا البلد من سبيل، و ما كان ليكون خرابها على يدي [١].
بل ورد في رواية في ذيل تلك القصة أنّه قال لمن كان معه من الأوس و الخزرج: أقيموا بهذا البلد، فإنّ خرج النّبي الموعود فآزروه و انصروه، و أوصوا بذلك أولادكم، حتى أنّه كتب رسالة أودعهم إياها ذكر فيها إيمانه بالرّسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله و سلّم [٢].
و يروي صاحب أعلام القرآن أنّ تبّعا كان أحد ملوك اليمن الذين فتحوا العالم، فقد سار بجيشه إلى الهند و استولى على بلدان تلك المنطقة. و قاد جيشا إلى مكّة، و كان يريد هدم الكعبة، فأصابه مرض عضال عجز الأطباء عن علاجه.
و كان من بين حاشيته جمع من العلماء، كان رئيسهم حكيما يدعى شامول، فقال له: إنّ مرضك بسبب سوء نيتك في شأن الكعبة، و ستشفى إذا صرفت ذهنك عن هذه الفكرة و استغفرت، فرجع تبع عما أراد و نذر أن يحترم الكعبة، فلما تحسن حاله كسا الكعبة ببرد يماني.
و قد وردت قصّة كسوة الكعبة في تواريخ أخرى حتى بلغت حد التواتر. و كان تحرك الجيش هذا، و مسألة كسوة الكعبة في القرن الخامس الميلادي، و يوجد اليوم في مكّة مكان يسمى «دار التابعة» [٣].
و على أية حال، فإنّ القسم الأعظم من تأريخ ملوك التبابعة في اليمن لا يخلو
[١]- روح المعاني، المجلد الأوّل ٢٥، صفحة ١١٨.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- أعلام القرآن، ص ٢٥٧- ٢٥٩ (بتلخيص).