الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - إذا لم تؤمنوا فلا تصدّوا الآخرين عن الإيمان
جانب آخر ثبات المحبين و المؤمنين و استقامتهم، لأنّهم يعلمون أن إمامهم و قائدهم يقاوم حتى اللحظات الأخيرة.
و ربّما كان التأكيد على مسألة الرجم من جهة أن كثيرا من رسل اللّه قبل موسى عليه السّلام قد هددوا بالرجم، و من جملتهم نوح عليه السّلام قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [١] و كذلك الحال بالنسبة إلى إبراهيم عليه السّلام لما هدده آزر و قال له: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ [٢]، و شعيب لما هدده الوثنيون قالوا له: وَ لَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ [٣] أمّا اختيار الرجم من بين أنواع القتل، فلأنّه أشدّها جميعا. و على قول بعض أرباب اللغة فإن هذه الكلمة جاءت بمعنى مطلق القتل أيضا. [٤] و احتمل كثير من المفسّرين أن يكون الرجم بمعنى الاتهام و إساءة الكلام، لأن هذه الكلمة قد استعملت في هذا المعنى أيضا. و كانت هذه الاستعاذة في الحقيقة مانعا من تأثير التهم التي اتهموا بها موسى فيما بعد.
و يمكن أن تكون هذه الكلمة قد استعملت في معناها الواسع الذي يشمل كلا المعنيين.
و تخاطب الآية الأخيرة هؤلاء القوم فتقول: وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ لأن موسى عليه السّلام كان واثقا من نفوذه بين أوساط الناس، و مختلف طبقاتهم، بامتلاكه تلك المعجزات الباهرات، و الأدلة القوية، و السلطان المبين، و أن ثورته ستؤتي أكلها بعد حين، و لذلك كان يرضى من هؤلاء القوم أن يتنحوا عن طريقه و لا يكونوا حاجزا بينه و بين الناس.
لكن، هل يمكن أن يهدأ هؤلاء الجبابرة المغرورون و هم يرون الخطر يهدد
[١]- الشعراء، الآية ١١٦.
[٢]- مريم، الآية ٤٦.
[٣]- هود، الآية ٩١.
[٤]- لسان العرب، ماده رجم.