مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٩ - ٢٠ ما زُعِمَ أنّه
فبلَغَ ذلِكَ مَروانَ، فَقالَ مَروانُ: كَذِب و كَذِبَت، و اللَّهِ، لا يُدفَنُ هُناكَ أبَداً، مَنعوا عُثمانَ مِن دَفنِهِ فِي المَقبَرَةِ، و يُريدونَ دَفْن حَسَنٍ في بَيتِ عائِشَةَ!
فَبَلَغَ ذلِكَ حُسيناً، فَدَخلَ هُو وَ مَن مَعهُ فِي السِّلاحِ، فَبلَغَ ذلِكَ مَروانَ فاستلأمَ في الحَديدِ أيضاً، فبَلغَ ذلِكَ أبا هُريرَة، فَقال:
و اللَّهِ، ما هُو إلَّا ظُلم، يُمنَعُ حَسَنٌ أنْ يُدفَنَ مَعَ أبيهِ، و اللَّهِ إنَّه لَابنُ رَسولِ اللَّهِ ٦.
ثمَّ انطَلَقَ إلى حُسَينٍ، فَكَلَّمَهُ و ناشَدَهُ اللَّهَ، و قالَ لَهُ: أ لَيسَ قَد قَالَ أخوكَ:
إنْ خِفتَ أنْ يكون قِتالٌ فَرُدَّني إلى مَقبَرَةِ المُسلِمينَ؟
وَ لَم يَزَل بهِ حَتَّى فعل، وَ حَمَلَهُ إلى البقيعِ، وَ لَم يَشهَدهُ يَومَئِذٍ مِن بني أُميَّةَ إلَّا سَعيدُ بنُ العاص، وَ كانَ يَومئذٍ أميراً عَلى المَدينَةِ، قَدَّمَهُ الحُسين في الصَّلاةِ عَلَيهِ، وَ قالَ: هي السُّنَّة. [١]
و قد قال في خلاصة عبقات الأنوار ما نصُّه: لقد افتروا كذباً فزعموا أنّ الإمام الحسن أوصى إلى أخيه الإمام الحسين ٧ (ج ٤ ص ٢٤٤).
و الواقع أنَّ هذه الوصية تتضمن تناقضات واضحة، و يمكن أن نشير إليها كالآتي:
١- طريقة خطابه ٧ لأخيه الحسين «إنّ أباك» غير مستساغة.
٢- استشراق أمير المؤمنين ٧ للخلافة، و كأنّ النبي ٦ لم ينصّ عليه.
٣- كيف يصرف اللَّه الحقَّ عن أهله؟ و هو الذي قال في محكم كتابه مخاطباً رسوله الكريم- في حجّة الوداع- في شأن تبليغ ولاية علي بن أبي طالب ٧:
«وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ».
[١]. ذخائر العقبى للطبري: ص ٢٤٤ و راجع: سِيَر أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٢٧٨.